موقع قبيلة بجيلة الرسمي

زائرنا الكريم ؛ موقعنا هذا علمي ثقافي بغرض التعريف بقبيلة من قبائل العرب ذات التاريخ الحافل ؛ وهي قبيلة بجيلة الأنمارية التي أشتهرت باسم أم القبيلة (بجيلة بنت صعب) ؛ وهي قبيلة قحطانية يمانية الأصل حجازية الموطن من ولد أنمار بن أراش القحطاني ، ومن قبيلة بجيلة عدة صحابة ورواة حديث وولاة وقضاة وقادة وشعراء وغيرهم ، وكان لبعضهم شأن عظيم أيام الدولة الإسـلامية الكبرى ، وبطون القبيلة كثيرة ومتشعبة بسبب عراقتها ؛ وهي منتشرة بعدة مناطق وبلدان عربية وإسلامية ؛ لكن بطول الزمن صار أهلها يحملون ألقاباً مأخوذة من أسماء أحد بطون القبيلة أو من أسماء أحد فروعها ، فمثلاً : أهل مناطق جنوب الطائف وتهامة في المملكة العربية السعودية يلقبون بالمالكي نسبة لبطن (مالك) ؛ وأهل محافظة الليث يقال لهم البجالي نسبة لبطن بجالة بن صعب البجلي الذي منه أهل دولة الكويت (البُجلان) . وأيضاً أهل العراق والشام وغيرها يشتهرون بعدة ألقاب منسوبة لأحد بطون قبيلة بجيلة أو أحد فروعها .

ضيفنا العزيز ؛ بهذا الموقع ستجد كم كبير من المعلومات المتعلقة بقبيلة بجيلة الأنمارية ؛ لذلك ندعوك التفضل مشكوراً بالتنقل بين صفحات هذا الموقع الثقافي راجين الإستفادة مما بيناه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسب القبيلة

أغلب المراجع تعد قبيلة بجيلة من القبائل القحطانية وتقول هم أبناء : أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت مالك بن زيد بن كهلان الذين أشتهروا وعرفوا باسم أمهم : بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن أدد (الشهير بالأزد) بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ، ويقال للفرد المُنتسب للقبيلة : بَجَلِيّ ؛ وفي حال نسبة أكثر من شخص للقبيلة (نسبة جماعية) يقال لهم : بُجلان أو بُجالا ؛ مثلما تقول : حبلان - عجلان - مطران - عتبان - ظفران - عجمان ..... ألخ . وتجدر الإشارة أن بعض المراجع أعتبرت أبو قبيلة بجيلة (أنمار) هو ابن نزار العدناني ، وهو قول يخالف غالبية المراجع وكتب النسب . وبرأينا حدث هذا اللبس بسبب وجود (أنمارين) أحدهم عدناني والآخر قحطاني ، والأول جد الثاني لأمه .

ومن جانب آخر ، فان بعض العامة يخلط بين لفظ : بَجَلِيّ وبَجْليّ ؛ بسبب تشابه الكتابة ؛ علماً أن الأول منسوب لقبيلة بَجيلَة والثاني منسوب لقبيلة بَجْلَة ، وبَجْلَة قبيلة من سُلَيِّم ونسبوا إلى أمهم : بَجْلَة بنت هناءة بن مالك بن فهم الأزدي وهي غير بَجيلة بنت صعب أم قبيلة بجيلة الأنمارية . وتذكر المراجع ان اسم (بَجيلة) يعني (عظيمة القدر) ، علماً أن هناك قبائل أخرى كثيرة تشتهر بأسم الأم ، منها على سبيل المثال : باهلة ، بَجْلَة ، بسة ، جديلة ، جميلة ، سحمة ، عائذة ، عاملة ، مزينة ، وغيرهم .

بطون القبيلة الرئيسية

الثابت بالمراجع أن أنمار بن أراش القحطاني انجب من زوجته بجيلة بنت صعب المذحجية الأزدية : عبقر ، وصبيهة (أو صهيبة) ، وخزيمة ، ووداعة ، وأسهل ، وشهلا ، وطريف ، وسنية ، وجداعة (أو جدعة) ، والحارث ، والغوث ، وهم الذين صاروا فيمابعد يمثلون بطون قبيلة بجيلة الأنمارية التي عُرفت وأشتهرت باسم أم القبيلة ؛ وهي : بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج القحطاني .

وبطون قبيلة بجيلة كثيرة ومتشعبة بسبب قدم القبيلة وعراقتها ، فهناك بطون كبيرة وواسعة تنحدر منها عدة بطون أخرى ، مثل : بنو قسر بن عبقر ، وبنو أحمس بن الغوث وغيرهم . وهناك أيضاً بطون أصغر من حيث الحجم والتفرعات ، مثل : بنو صهيبة ، وبنو أفرك ، وبنو قيس كبة وغيرهم . وهناك بطون من القبيلة دخلت مع قبائل الأزد وسعد العشيرة والحارث بن كعب وغيرهم من القبائل القحطانية التي تقرب للقبيلة من ناحية أمهم (بجيلة بنت صعب المذحجية الأزدية) .

الإنتساب لبطون القبيلة بدلاً من القبيلة نفسها

بسبب تشعبات بطون قبيلة بجيلة على مر الأزمنة والعصور ، صار كثير من البجليين يكتفي بالانتساب لبطن القبيلة الذي ينحدر منه ، وهو أمر صحيح وتجيزه المراجع وكتب النسب ، وتقول : إذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر ، كقسر ، وبجيلة ، جاز لمن في الدرجة الأخيرة من النسب أن ينتسب إلى الجميع ، فيجوز لبني قسر أن يُنسبوا إلى قسر ، وإلى بجيلة ، فيقال في أحدهم : القسري ، والبجلي .

وقد قال الجوهري : إن النسبة إلى الأسفل تُغني عن النسبة إلى الأعلى ، فإذا قلت في النسبة إلى (قسر) القسري ، استغنيت أن تنسبه إلى شيء من أصوله (سواء بجيلة أو أنمار) ، وقال غير الجوهري : إنه يجوز الجمع في النسب بين الطبقة العليا والطبقة السفلى ، والبعض يرى تقديم العليا على السفلى ، كأن يقال البجلي القسري ، وبعضهم يرى تقديم السفلى على العليا ، فيقال : القسري البجلي .

وإستناداً لماسبق نجد إن والي العراقين الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي تذكره بعض المراجع بأسم خالد بن عبدالله القسري فقط ، أي الإكتفاء برفع نسبه لبطن (قسر) أحد بطون قبيلة بجيلة الذي ينتمي إليه الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي .

لذلك ؛ قل الإنتساب لأسم القبيلة الأم (بجيلة) وظهرت ألقاب مأخوذة من أسماء أحد بطون القبيلة أو فروعها ، مثل : القسري ، الأحمسي ، الفتياتي ، الدهني ، السحمي ، المالكي ، الحارثي ، الذبياني ، البجالي ، النافعي ، وغيرهم . وظهرت أيضاً ألقاب بصيغة الجمع منسوبة لأحد بطون قبيلة بجيلة ، مثل : الأحطام ، البُجلان ، الجلاعم ، الجهالين ، العرينات ، الفتيانيين ، الفراهيد ، النوافع ، وغيرهم .

والألقاب بصفة عامة متعددة الأنواع والأصناف ، فمنها ألقاب مأخوذة من أسماء منسوبة لقبائل وعشائر ، مثل : البجلي - التميمي - العنزي - المالكي - البجالي - النافعي وغيرهم ، ومنها أسماء منسوبة لبلدان ومواقع جغرافية ، مثل : السعودي - الحجازي - النجدي - الكويتي وغيرهم . وهناك أيضاً ألقاب مأخوذة من أسماء مهن ؛ مثل : النجار - الحداد ..... الخ ، وكذلك هناك ألقاباً مجهولة المصدر .

موطن القبيلة قبل الإسلام وبعده

1- موطنها قبل الإسلام :

يقول البكري في معجم ما أستعجم بان قبيلتي بجيلة وخثعم أبناء أنمار كانوا يقيمون بغور تهامة وما يليها من ظواهر نجد قبل أن تقوم بنو مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بإجلائهم عن بلادهم . فرحلت قبيلتى بجيلة وخثعم أبناء أنمار إلى جبال السروات (جمع سراة) ، وكان يسكنها قوم يقال لهم بنو ثابر ، فقاتلوهم وتغلبوا عليهم ، وأجلوهم عن موطنهم ، فصارت السراة لبجيلة إلى أعالي تربة (وتربة مازالت تعرف بنفس الأسم حتى وقتنا الحاضر) .

وبعد أن استولت بجيلة على السراة كانت دارهم جامعة ، وأيديهم واحدة ، حتى وقعت حرب بين بطون القبيلة نفسها ، فتفرقت بطونها على البلاد بسبب تلك الحروب ، فاستقر بعض بنو قسر في (نجران) مجاورين لبني الحارث بن كعب ، وبعضهم صاروا بعمان ، وأستوطن قسم من بنو أحمس بالبحرين (وهو ساحل الخليج الغربي) ، وسكن بالبادية فيما بين اليمامة والبحرين بطن يقال لهم (الجلاعم) وهم من بطن سحمة بن سعد البجلي ، ولم يزالوا على ذلك التفرق والشتات حتى ظهور الإسلام ، فقام الصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه بجمع بعضهم عندما كلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه القيام بفتح بلاد العراق بعد معركة الجسر الشهيرة ؛ وهي القبيلة الوحيدة التي خصص لها عمر رضي الله عنه ربع خمس سواد العراق مكافأة لهم .

2- موطنها بعد الإسلام :

تذكر المراجع ان موطن قبيلة بجيلة وأخوتهم قبيلة خثعم كان في سروات اليمن والحجاز إلى تبالة ، ثم تفرقوا أيام الفتح على الآفاق ، كالعراق والشام ، ولم يبق بموطنهم الأصلي إلا القليل من بطونها ، ومن جبالهم (البثراء) ، ومن أوديتهم (عرادات) ، وهو واد ممتد أعلاه عقبة تهامه وأسفله (تربة) بين اليمن ونجد ، و(تربة) واد يأخذ من السراة ويفرغ في نجران .

وتجدر الإشارة إلى أن (تربة) كانت بالقرن الماضي محل نزاع بين الهاشميين الأشراف (حكام الحجاز وقتها) وبين ابن سعود (حاكم نجد وقتها) على تبعيتها ، ولاثبات تبعيتها لنجد أستشهد (بن سعود) بان أهلها ليسوا شوافع كمذهب أهل الحجاز .

وبعد الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام والعراق التي كان لبطون قبيلة بجيلة شرف المشاركه فيها ، أستقر كثير منهم في تلك البلاد التي صارت من أراضي الدولة الإسلامية الكبرى ، وبعض بطونها سكنت أرض البحرين ، وهي منطقة ساحل الخليج العربي الغربي الممتد من عمان حتى شمال منطقة كاظمة الكويتية . وتذكر المراجع إن الصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه وقومه من بجيلة سكنوا كاظمة بعد المعركة المعروفة باسم (يوم مهران) . علماً إن منطقة كاظمة الكويتية كان لها تاريخ حافل قبل الإسلام وبعده ، وتذكرها المراجع التاريخية أنها كانت سكناً من مساكن العرب وهي في طريق الحاج المسافر من البصرة وماجاورها ، وفيها قبر والد الشاعر الشهير بلقب (الفرزدق) ، وكانت كاظمة منطقة معمورة ومأهولة حتى أيام الدولة العثمانية .

أعلام ومشاهير من قبيلة بجيلة

من قبيلة بجيلة الأنمارية مجموعة كبيرة من الأعلام والمشاهير أيام الدوله الإسلامية الكبرى ؛ ومنهم : صحابة وراوة حديث ، فقهاء وقضاة ، ولاة وأمراء ، قادة وفرسان ، رجال دولة وغيرهم ، وكان لبعضهم شأن عظيم ومكانة عالية أيام الدولة الإسلامية ، وكان أشهرهم الصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه الذي قال عنه رسول الله ﷺ : جرير بن عبد الله منا أهل البيت ظهر لبطن ظهر لبطن ظهر لبطن (قالها الرسول ﷺ ثلاث مرات كما في الحديث الشريف) .

وأيضاً قال عنه الرسول ﷺ ( على وجهه مسحة مَلَكٍ ) كما في الحديث الشريف الآتي :

حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل قال قال جرير لما دنوت من المدينة أنخت راحلتى ثم حللت عيبتى ثم لبست حلتى ثم دخلت المسجد فإذا النبى ﷺ يخطب فرمانى الناس بالحدق قال فقلت لجليسى يا عبدالله هل ذكر رسول الله ﷺ من أمرى شيئاً قال نعم ذكرك بأحسن الذكر بينما هو يخطب إذ عرض له فى خطبته فقال : إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذى يمنٍ ألا وإنَ على وجهه مسحة مَلَكٍ قال جرير فحمدت الله عز وجل .

فمن مشاهير الصحابة (رضي الله عنهم) : أسد بن كرز البجلي القسري ، جرير بن عبدالله البجلي ، جندب بن عبدالله البجلي العلقمي ، صخر بن هلال بن العلية البجلي الأحمسي ، طارق بن شهاب البجلي الأحمسي ، يزيد بن أسد بن كرز البجلي القسري ، وغيرهم .

ومن مشاهير رواة الحديث الشريف : قيس بن أبي حازم البجلي الأحمسي ، أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي ، عمار بن معاوية الدهني البجلي ، وغيرهم .

ومن مشاهير الولاة : أسد بن عبدالله القسري البجلي ، الصحابي جرير بن عبدالله البجلي ، حاجز بن حازم بن معاذ البجلي الأحمسي ، خالد بن عبدالله القسري البجلي ، يزيد بن جرير بن يزيد القسري البجلي ، وغيرهم .

ومن مشاهير القضاة : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم السحمي البجلي ، أسد بن عمرو البجلي الكوفي وغيره .

ومن مشاهير الشعراء القدماء : أبو حبة (حية) البجلي ، ربيعة الفتياني البجلي ، سليمان بن مهاجر البجلي ، عمرو بن الخثارم (وقيل الخشارم أو الخنارم) البجلي ، وغيرهم .

قبائل بجيلة وطوائفها المعاصرة

طالما ان بجيلة من القبائل العربية القديمة فمن الطبيعي ان تتسع وتكبر بطونها بمرور الأزمنه والعصور وتصبح بطونها عبارة عن قبائل مستقلة بذاتها تتفرع منها عدة بطون أخرى ، وبمرور الزمن أهملوا الإنتساب لقبيلتهم الأم (بجيلة) واكتفوا بالانتساب لبطن القبيلة المنحدرين منه ؛ مثل القبائل المعاصرة بالمملكة : بني مالك - بني بجالة - بني ذبيان - بني الحارث - بني فتيان وغيرهم .

ويقول أهل قبيلة بني مالك البجلية المقيمة في تهامة والحجاز بالمملكة بإن اسم القبيلة مأخوذ من بطن (مالك) أحد بطون قبيلة بجيلة الأنمارية ؛ علماً أن هناك أكثر من بطن في بجيلة باسم (مالك) ؛ لكن أكبرهم وأشهرهم (مالك) الشهير باسم (قسر) ؛ وهو : قسر بن عبقر البجلي الأنماري . وبني مالك البجلية قبيلة معاصرة مازالت تقيم بموطنها الأصلي بالحجاز وهي منتشرة بكثرة في مناطق جنوب الطائف وتهامة ؛ وفي وقتنا الحاضر صاروا يتواجدون في معظم أقاليم المملكة العربية السعودية ومناطقها ؛ وليس لدي عشائرها شيخ شمل يرأس شيوخ العشائر البجلية الكثيرة في المملكة العربية السعودية .

وأيضاً من القبائل المعاصرة التي اكتفت بالانتساب لأحد بطون قبيلة بجيلة الأنمارية ؛ قبيلة بجالة البجلية التي ذكرها صاحب كتاب معجم قبائل العرب دون أن يرفع نسبها لقبيلتها الأم واكتفى بالقول إن مساكنهم جنوبي مكة المكرمة وهو نفس موطن قبائل بجيلة منذ الجاهلية ؛ لكن الكلبي صاحب كتاب (نسب معد واليمن الكبير) رفع نسب قبيلة بجالة إلى قبيلة بجيلة وعدهم بطن من بطون بجيلة الكثيرة ، وقال هم : بنو بجالة بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن أفصي بن نذير بن قسر بن عبقر البجلي الأنماري القحطاني .

وبجالة قبيلة معاصرة تقيم بضواحي محافظة الليث قرب مكة المكرمة وشيخهم الحالي هو الشيخ جمعان بن مهوس البجالي البجلي وهو شيخ شمل القبيلة الرسمي في المملكة العربية السعودية ؛ ويقال للفرد المنتسب للقبيلة (بجالي) ويقال (بُجلان) في حالة نسبة مجموعة من الأفراد إليها (أي في حال النسبة الجماعية) . ومن قبيلة بجالة البجلية فرقة من ولد نافع (النوافع) تقيم في دولة الكويت منذ القدم ومنها بوقتنا الحاضر عائلة الياسين البجلية وغيرها .