موطن قبيلة بجيلة

موطن القبيلة قبل الإسلام

يقول البكري في معجم ما استعجم بأن قبيلتي بجيلة وخثعم أبناء أنمار كانوا يقيمون بغور تهامة وما يليها من ظواهر نجد قبل أن تقوم بنو مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بإجلائهم عن بلادهم . فرحلت قبيلتى بجيلة وخثعم أبناء أنمار إلى جبال السروات (جمع سراة) ، وكان يسكنها قوم يقال لهم بنو ثابر ، فقاتلوهم وتغلبوا عليهم ، وأجلوهم عن موطنهم ، فصارت السراة لبجيلة إلى أعالي تربة ؛ وتربة مازالت تعرف بنفس الاسم . وبعد أن استولت بجيلة على السراة كانت دارهم جامعة ، وأيديهم واحدة ، حتى وقعت حرب بين بطون القبيلة نفسها ، فتفرقت بطونها على البلاد بسبب تلك الحروب ، فاستقر بعض بنو قسر في (نجران) مجاورين لبني الحارث بن كعب ، وبعضهم صاروا بعمان ، وأستوطن قسم من بنو أحمس البحرين (إقليم البحرين) ، وسكن بالبادية فيما بين اليمامة والبحرين بطن يقال لهم الجلاعم ؛ وهم من بطن سحمة بن سعد ، ولم يزالوا على ذلك التفرق والشتات حتى ظهور الإسلام ، فقام الصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه بجمعهم ؛ ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتسيير بعض بطون بجيلة لفتح بلاد العراق وخصهم بخمس ربع سواد العراق .

موطنها بعد الإسلام

تذكر المراجع أن موطن قبيلة بجيلة وأخوتهم قبيلة خثعم كان في سروات اليمن وبلاد الحجاز إلى تبالة ، ثم تفرقوا أيام الفتح على البلاد ، كالعراق والشام وغيرها ، ولم يبقى موطنهم الأصلي إلا القليل من بطونها ، ومن جبالهم (البثراء) ، ومن أوديتهم (عرادات) ، وهو واد ممتد أعلاه عقبة تهامة وأسفله (تربة) بين اليمن ونجد ، و(تربة) واد يأخذ من السراة ويفرغ في نجران . وكانت (تربة) في القرن الماضي محل نزاع بين الهاشميين الأشراف (حكام الحجاز وقتها) وبين ابن سعود (حاكم نجد وقتها) على تبعيتها ، هل (تربة) من الحجاز أم من نجد ، واستشهد بن سعود بمذهب أهلها لإثبات تبعيتها لنجد .

وبعد الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام والعراق التي كان لبطون قبيلة بجيلة شرف المشاركة فيها ، أستقر كثير منهم في تلك البلاد التي صارت من أراضي الدولة الإسلامية الكبرى ؛ وبعضهم تولى مناصب بالدولتين الأموية والعباسية ، وبعض بطونها أيضاً سكنت أرض البحرين وماجاورها ، ومنهم من ظل في موطنهم الأصلي في مناطق الحجاز وتهامة وغيرها من جزيرة العرب .