بجيلة في بلاد العراق

قبيلة بجيلة في بلاد العراق

*****

بعد فتح بلاد العراق التي كان لبطون بجيلة شرف المشاركة بها ، استقر كثير من بطون القبيلة بالعراق شأنهم شأن القبائل العربية الأخرى التي ساهمت بفتحها ، ومن أسباب كثرة بطون بجيلة بالعراق إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطي بجيلة ربع خمس سواد العراق ترضية لهم عندما أراد أن يرسلهم لفتح العراق ، وتذكر المصادر بان اغلب أهل الكوفة من بطن أحمس بن الغوث ؛ ولهم فيها مسجد يحمل أسمهم ، ومقبرة لبني يشكر من بنو قسر البجلي ، وكان لبطون بجيلة بالكوفة خطة (قسم أو حي) خاصة بهم ، وبها دار (بيت) أبي أراكة البجلي الشهيرة ؛ وأبو أراكة هو زوج عائشة بنت الصحابي جرير بن عبدالله البجلي ؛ ولجرير أيضاً دار هدمها علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقاباً لجرير على اعتزاله المشاركة في صفين وارتحاله للرقة مع قومة ، والرقة هي نفسها الحالية وتتبع سوريا .

أما البصرة ، فكانت بطون بجيلة بها أقلية في بداية تأسيسها ، ثم بعد ذلك قام شبل بن معبد البجلي وأهل بيته بالارتحال إليها مع اصهاره ، حيث تذكر المراجع إن زوجة شبل هي أردة بنت الحارث الثقفي ؛ وأختها صفية زوجة الصحابي عتبة بن غزوان المازني ؛ وعندما ولى عتبة البصرة أنتقل إليها مع أصهاره ؛ ومنهم شبل البجلي . وتذكر المراجع أن بطن عوف بن يشكر البجليين كانوا يسكنون البصرة .

ومن مشاهير أهل البصرة : جرير بن يزيد بن جرير بن عبدالله البجلي الذي تولى البصرة سنة 126هـ (743م) ؛ وهو حفيد الصحابي جرير البجلي رضي الله عنه . ومنهم أيضاً عالم النحو الشهير بالأخفش ؛ وهو سعيد بن مسعدة البجلي النحوي البصري . والمحدث محبوب بن مسعود البجلي البصري . والمحدث خالد بن مهران البجلي البصري ، وغيرهم .

وسكنت بطون بجيلة أيضاً مناطق أخرى بالعراق ؛ مثل : واسط (العمارة) والتي اتخذها الأمير خالد بن عبدالله القسري البجلي مقراً لدار الولاية عندما كان والياً على العراق والمشرق . والموصل الذي كان إسماعيل بن عبدالله القسري البجلي والياً عليها . والكرخ ببغداد التي منها عالم الشافعية القاضي أحمد بن سلامه البجلي الكرخي . والبوازيج قرب تكريت ومنها الفقيه والقاضي منصور بن الحسن البجلي الجريري البوازيجي . وبلدتي سورا ونهر الملك التي كان واليها حاجز بن حازم الأحمسي البجلي بعهد أبي جعفر المنصور . بالإضافة إلى عدة مدن أخرى مثل ؛ جلولاء ؛ خانقين ؛ حلوان ؛ الأنبار ؛ ميسان ؛ وهمدان وتستر في منطقة الأحواز العراقية آنذاك ؛ ومن تستر المحدث الحسين بن أدريس البجلي الجريري التستري من نسل الصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه . ومن بلدة همدان أبو الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد البجلي الجريري الهمداني أيضاً من نسل الصحابي جرير البجلي رضي الله عنه .

وتقول المراجع بأن (الجريري) لقب منسوب للصحابي جرير البجلي رضي الله عنه ؛ و(التستري) و (الهمداني) ألقاباً منسوبة لبلدة تستر وبلدة همدان بالعراق ، وتضيف المراجع أن من بلدة تستر يأتي أجود أنواع القطن والديباج ؛ وفيها كانت تحاك كسوة الكعبة المشرفة ثم ترسل إلى مكة المكرمة بالحجاز ، ويقع في البلدة قبر البراء بن مالك الأنصاري الصحابي أخي أنس بن مالك رضي الله عنهم .

أما عن تبعية منطقة الأحواز العربية ؛ فالثابت بالمراجع أن المنطقة كانت أحدى أقاليم بلاد العراق منذ الفتح حتى النصف الأول من القرن 19م ؛ وأهل الإقليم عرب ينتمون لنفس عشائر البصرة وماجاورها ، وفي النصف الثاني من القرن 19م ؛ قام الفرس بضم الإقليم لبلادهم بموجب اتفاقية بينهم وبين الدولة العثمانية ؛ وهي الإتفاقية التي تُسمى أرضروم الثانية في عام 1847م .

ومن بلاد العراق انتشرت بطون وفروع بجيلة وتوغلوا بعدة أقاليم وبلاد ؛ مثل : فارس وخراسان وأذربيجان وجيلان وغيرها من بلاد الدولة الإسلامية الكبرى ، وبعضهم مازال يعيش هناك لكن لا يُعرفون بأسماء تنتهي بأحد بطن بجيلة أو فروعها ، فعلى سبيل المثال فأن المراجع تذكر منهم ؛ عبداللطيف بن عبدالمؤمن الخراساني الصوفي الذي يتصل نسبه بالصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه الذي خرج من بلاده يريد الحج في جمع غفير من مريديه ، فدخل القسطنطينية في دولة السلطان سليمان القانوني - هو السلطان الذي احتل بغداد عام 1535م - فأكرم مثواه واجتمع به وتلقن منه الذكر ، ثم دخل بلدة حلب في رمضان سنة 954هـ (1547م) ، ونزل بالتكية الخسروية ، ثم سافر إلى بيت الله الحرام ، فحج وعاد سنة 955هـ (1548م) ، وتكلم في حلب أياماً في الإرشاد ، ولقنهم الذكر بها ، ثم توجه إلى بلاده من طريق القسطنطينية ، فصادف السلطان سليمان بقونية ، فصاحبه في أثناء الطريق ؛ ثم فارقه وتوجه إلى بلاده ، فتوفي في بخارى سنة 963 هـ .

بعض طوائف وعشائر بجيلة المعاصرة بالعراق


علمنا مؤخراً أن هناك مجموعة من الطوائف والعشائر المعاصرة في العراق ممن ينتهي نسبهم باحد بطون قبيلة بجيلة ، ومعظمهم يقيمون بمحافظة ديالى ، وأكثرهم في ناحية جلولاء والمناطق المحيطة بها ، وفي قرية خاصة بهم تسمى (بكالي) . ويتواجدون أيضاً في قرى منطقة (كلي) ضمن حوض خانقين وفي قرية كشكول ، وقسم منهم في ناحية السعدية المجاورة لناحية جلولاء ، وقسم آخر منهم يتواجدون في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى ، وفي قرية زاغنية شمال بعقوبة ، كما يتواجد قسم آخر منهم في منطقة بغداد الجديدة .

وعشائر بجيلة المعاصرة في العراق كما وردنا منهم : العكابات (العقابات) ، الغلامات ، حمير ، المراونة ، شوكة . وكل فخذ منهم يتألف من عدة طوائف وعوائل ، وجميع أفخاذهم تلتقي بالنهاية بجدهم الأعلى (هلال البجلي) طبقاً للمشجرات التي ارسلت لنا ، دون أن يذكروا البطن أو الفرع الذي ينحدر منه جدهم الأعلى (هلال البجلي) .

---------------------------------------------------------------

ملاحظة من جانبنا جديرة بالبحث والتحري : لاحظنا أن الجد الأعلى لأهل العراق اسمه (هلال البجلي) ؛ ولاحظنا أيضاً أن الجد الأعلى لأهل بجيلة في الكويت اسمه : راشد بن أحمد بن هلال بن نافع البجلي طبقاً للمذكور بموقعهم في شبكة الإنترنت . فهل (هلال البجلي) جد أهل العراق هو نفسه (هلال بن نافع البجلي) الوارد ضمن تسلسل عمود نسب جد أهل الكويت ؟؟؟ ؛ أم أن الامر مجرد تشابه أسماء خصوصاً أن اسم (هلال) يتكرر بكثرة في بطون قبيلة بجيلة وفروعها منذ القدم . الله أعلم