سيرة مختصرة لجرير بن عبدالله البحلي

سيرة مختصرة للصحابي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه

*****

يقول الأندلسي (في العقد الفريد) إن جرير بن عبدالله البجلي صاحَبَ النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان يقال له : يوسف هذه الأمة ، لحسنه . وقد وصفه رسول الله ﷺ ( إن على وجهه مسحة مَلَكٍ ) كما في الحديث الوارد بمسند أحمد بن حنبل الآتي نصه :

حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل قال قال جرير لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتى ثم دخلت المسجد فإذا النبى ﷺ يخطب فرمانى الناس بالحدق قال فقلت لجليسى يا عبد الله هل ذكر رسول الله ﷺ من أمرى شيئاً قال نعم ذكرك بأحسن الذكر بينما هو يخطب إذ عرض له فى خطبته فقال : إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمنٍ ألا وإنَ على وجهه مسحة مَلَكٍ قال جرير فحمدت الله عز وجل .

ويبدو أن جرير البجلي كان ضخم الجثة ، ويستدل على ذلك من الحديث في مسند أحمد بن حنبل ، والذي نصه :

((قال عبدالله حدثنى محمد بن عبدالله المخرمي حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا سفيان حدثنى ابن لجرير بن عبدالله قال كانت نعل جرير بن عبدالله طولها ذراع )) .

وربما بسبب ضخامته كان لا يثبت على الخيل ، فأشتكى هذا الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم ، فدعى له النبي صلى الله عليه وسلم بالثبات ، وقد ورد في صحيح البخاري وغيره من كتب الصحاح عدة أحاديث بهذا بشأن ، منها الحديث الآتي المذكور بصحيح البخاري :

((حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل قال حدثني قيس قال قال لى جرير بن عبدالله رضى الله عنه قال لى رسول الله ﷺ ألا تريحنى من ذى الخلصة وكان بيتاً فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية فانطلقت فى خمسين ومائة من أحمس وكانوا أصحاب خيل فأخبرت النبى ﷺ أنى لا أثبت على الخيل فضرب فى صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدرى فقال اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً فانطلق إليها فكسرها وحرقها فأرسل إلى النبى ﷺ يبشره فقال رسول جرير لرسول الله ﷺ يا رسول الله والذى بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات قال مسدٌد بيت في خثعم )) .

وجرير بن عبدالله البجلي هو الذي أرسله الرسول ﷺ لهدم صنم ذي الخلصة ، وهو الذي قاد بعض قومه من بجيلة في حروب الردة التي كلف بها ، وفي السنة الثالثة عشر للهجرة أرسله أبوبكر الصديق رضي الله عنه عاملاً على نجران . وهو الذي جمع بطون بجيلة المتفرقة لما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يرسله لمساعدة جيش المثنى بن حارثة في حربه مع الأعاجم لفتح بلاد العراق وفارس . ويقول الطبري بتاريخه إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل جرير البجلي على رأس قومه لمساعدة المثنى بن حارثة في فتح بلاد العراق ، وجرير هو الذي قتل قائد الفرس (مهران) يوم مهران (معركة مهران أو النخيله) ، وبعد المعركة نزل جرير وقومه في كاظمة وكاظمة موقع في شمال الكويت ، ومراجع أخرى تقول نزل وقومه في غضي هو أيضاً موقع في شمال الكويت وقريب من كاظمة ، والموقعين (كاظمة وغضي) مازالا يعرفان بنس الأسماء .ومازال يعرف بنفس الأسماء حتى وقتنا الحاضر .

ويقول الطبري أن بيوم القادسية (معركة القادسية الشهيرة) كان جرير البجلي على رأس قومه بجيلة ، وكان على ميمنة الناس (أي الجيش) ، وكان على الميسرة قيس بن هبيرة (المكشوح) البجلي . والثابت بالمراجع أن جرير بن عبدالله البجلي قاد قومه من بجيلة في فتح عدة مدن ومواقع في بلاد العراق وفارس ، وأصيبت عينه بفتح همذان (هي همدان حالياً) ، ويقول ابن الأثير أن جرير كان عاملاً على همذان عندما استدعاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الكوفة بعد أن أستقر علي بها بعد معركة الجمل الشهيرة .

ويقول الطبري إن جرير كان والياً على قرقيسياء في السنة التي قتل فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكانت له دار (بيت) في الكوفة هدمها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد قيام جرير بالرحيل للرقة واعتزاله المشاركة بالصراع الدائر بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ، والذي أنتهي بموقعة صفين الشهيرة .

ويقول ابن الأثير أن جرير رضي الله عنه توفى في سنة 51 هـ (ويقال سنة 54 هـ) في بلدة يقال لها (قديد) ، وقديد هي التي قال عنها الحموي (في معجم البلدان) إنها بلدة قرب مكة المكرمة ، ويُنسب إليها حزام بن هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر الخزاعي القديدي من أهل الرقم .